صباح الخير ايها الحلم الجميل ..!!
..............................( صباح الخير أيها الحلم الجميل ..!! ) .................................
منذ رحيل العمالقة , لم يعد تسونامي الفرح يجتاح المدرجات المتدثرة بالذهب , و إن كان يمر بهدوء ٍ في فترات بسيطة ويذهب للبعيد تاركا ً أفئدتنا فارغة كما تفعل ريح الصبا في صباحات نجد الجميلة عندما تمر على الربى فتوقظ الحنين وترحل سريعا ً تاركة خلفها جمرات الوجد مشتعلة في قلوب الشعراء والمتورطين بالعشق المهلك ..
مساء الأحد الماضي ..
كانت عروس البحر الأحمر ذات الحسن السرمدي تناجي مثل كل مساءتها الرتيبة أحلامها البسيطة الممدودة منذ الأزل على هدهدات موجات البحر لأطراف أرضها الطاهرة ..
بدون موعد ٍ منتظر وغير مجدول في أمنيات الفرح , تمردت هذه المدينة المسحورة بتعاويذ الجمال على رتابة تنقل الشمس بين جهتي ميلادها عند الفجر و هلاكها على أطراف الليل .. تمردت على حركة الزمن الممل بينهما و على جلبة القادمين والمغادرين .. ارتدت معطف الليل الموشى بتهويمات لجين القمر في منتصف الشهر .. سرقت ذاتها من الزمن .. من ذاتها التواقة للفرح المنسي من تقادم العهد به .. أسلمت خطاها للقدر المبهج ليأخذها لمكان لقائها بفرسان مدائن الذهب قبل عدت سنوات عندما سهرت معهم ومع القمر ومع النجوم في ثلاث مدارات ٍ مسكونة بالإبهار .. ولم تكن تتوقع في هذا الزمن المادي الباهت أن الفرسان النبلاء ما زالوا يحترمون العهود .. ما زالوا لا يخونون المواثيق .. ما زالوا دون غيرهم يحملون في رحالهم الهدايا الجميلة التي لا يجلبها إلا هم ..
مساء الأحد الماضي ..
كان اللقاء مشحونا ً بالعواطف المتأججة عندما وقفت هذه المدينة الأسرة كعمود ٍ من الضياء , ممتدا ً من ملكوت السماء العليا إلى الأرض المغمورة بالسلام , قلدها الفارس الأول حُلي بني الحارث و غصن من رياحين الخلود الحارثية النابتة في قمم جبال السروات .. الثاني قلدها وسام ثقيف و قصيدة من أيام العشق الجاهلي منقوشة على أحفورة وجدها الفتى الثقفي مدفونة بين أطلال سوق عكاظ عندما أخذهم مدرس التاريخ في المرحلة الابتدائية في رحلة تعليمية لموقع سوق عكاظ , أما الثالث فقد أهداها خنجر مذهب على مقبضه صورة صقر مجنح تركته حضارة الأخدود ليوم الإهداء , الرابع تقدم ليطوق عنقها بعقد ٍ من لألىء الخليج و أسورة من حضارة الفينيقيين جلبها لها من مخابئ قلعتهم في القطيف , في منتصف اللقاء أهداها فارسان أسمران قصائد ظلال سيوف المجد المصنوعة في أقبية ذكريات مجد الدرعية الساكن في شلالات الضوء المنثور بين صفحات التاريخ المجيد , تلاه سفير أحقاب المجد عندما جدل ظفائرها بعد أن غمسها بضياء البدر المتألق , ثم تقدم قائد حرس الشرف بقامته المديدة و أهدى إليها درع مذهب عليه قطرات من دم الشرف يقال أنه لأحد رجالات الوطن وجده قائد حرس الشرف في ذلك اللقاء , عندما كان يلعب مع أقرانه في إحدى أيام الطفولة المبكرة مدفونا ً تحت بوابة قصر المصمك ..
بعد أن تقدمت ساعات اللقاء على مسار الليل شعرت هذه المدينة الحسناء الجميلة ببرودة أجواء الربيع , فتقدم ثلاثة من أحفاد الملوك و البسوها عباءة ملكية يقال أن الملك سعود عليه شآبيب الرحمة وسكينة الغفران كان يلبسها في رحلته التفقدية الأولى لمناطق الوطن الطاهر بعد توليه الحكم مباشرة ..
نظرا ً لأن الحشد كان من صفوة نبلاء الزمن , فقد تقدمت الجموع الغفيرة التي كانت تراقب اللقاء من الأماكن العالية و أهدتها تسجيلا ً لصوت الأرض وهو يتغنى بأغنية ( أحب يا نصر ) التي صاغ كلماتها من علمنا العشق والشعر و آداب الحياة والدنا الراحل صاحب السمو والشرف والنبل / عبدالرحمن بن سعود أنزله الله جنائن الفردوس الأعلى ..
وبينما هذه الحسناء تخطر بين الليل والوجد وأحلام الغد الجميل , تقدم منها طفلا ً صغيرا ً متوشحا ً بشال ٍ أصفر مموه بخطوط ٍ زرقاء , فانحنت إليه وقبلته بين عينيه الجميلتين فخلع شاله وطوق عنقها به ثم أخرج من جيبه صورة للرمز وهو رافعا ً يديه للسماء يطلب عون الرب وتوفيقه وناولها إياها وقال لها , لقد ترك لنا هذا الراحل العظيم أرث وفاء لن نتخلى عنه ما تعاقبت الليالي و الأيام , وهذه الصورة تجسيد لقناعات الأجيال القادمة أرجوك ِ احتفظي بها ..
في الطريق قابلها شيخ يجر خلفه تلال من الزمن المعاش , سلم عليها .. ناولها صندوق صغير قائلا ً لها في هذا الصندوق مجموعة من العطور والبخور كنت قد ابتعتها لزوجتي .. خذيها أيتها الجميلة هدية لك .. بادرته قائلة .. إلا تغضب نسائكم وأنتم تهدونني كل هذه الهدايا الجميلة , قال لها : اطمئني نسائنا يعشقن الأرض والنصر أكثر من عشقهن لنا ونحن بذلك نفاخر الدنيا ..
في موكبها وجدت إهداء قادم عبر الأثير من منطقة القصيم عبارة عن سعفة نخيل خضراء , وقلادة الملكة زنوبيا , التي وجدها أحد علماء الأثار تحت قوس ( النصر ) في أثار تدمر القديمة و إشتراها منه أحد رجالات عُقيل وهم تجار نبلاء من منطقة القصيم مولعون بالرحيل , كانوا يتاجرون بالخيل والجمال بين القصيم والعراق وسوريا وفلسطين قبل توحيد الوطن وتركها لحفيده النبيل تعبيرا ً عن وفاء وشهامة ونبل رجالات ذلك الزمن الـ.. ( خالد ) ..
في الواحدة والنصف عادت عروس البحر لشاطئ البحر لتتوسد تفاصيل اللقاء الجميل , وركب النبلاء صهوات الهواء عائدين لبيت العرب , لرياض المجد التي كانت تنام في حضن الأمن تحلم بعودة الراحلين مظفرين , فزارها في المنام حلم لذيذ رأت فيه نبلاء النصر يعبرون البحيرة الزرقاء ليعانقوها بحب عفوي ويقلدوها قلائد الملك المذهبة ..
في الصباح الباكر , اغتسلت بطهر الندى ونظرت إلى الشمس فتمتت ( صباح الخير أيها الحلم الجميل ) . ملاحظة خاصة :
عندما تكون الكتابة عن النصر فإنها تتحول إلى نُسك ٍ أدبي تتمرحل طقوسه بين العقل والجنون , لذا أعتذر للشقيقين ( مسحور و الشلال ) الذين طالباني بمقالة خاصة بعد مباراة جدة عندما تلقيت تهنئة خاصة من الأول واتصال من الثاني أسمعني في مقدم اتصاله أغنية ( أحبك يا نصر ) .. أتمنى أن لا أكون خذلتهما .
التعديل الأخير تم بواسطة : فرحان الفرحان بتاريخ 29-03-05 الساعة 01:31 PM.
|