يعتبر الموسم الحالي الأشد هجوماً على الحكام في مباريات بطولة السعودية لكرة القدم، بعدما سجل أرقاماً قياسية في النيل من أصحاب الصافرة، إذ أن البعض اعتبر أن التحكيم هو من سيجر الرياضة السعودية إلى الخلف، وخصوصاً رؤساء الأندية الذين زادوا في مطالبتهم بضرورة الاستعانة بالحكام الأجانب، ما جعل الاتحاد المحلي يفكر بالحل المطروح درءا للمشكلات التي يكيلها مسيرو الأندية للجنة الحكام.
ويبدو أن قرار الاستعانة بالحكام الأجانب لإدارة مباريات منافسات المسابقات السعودية بات أمراً واقعاً، خصوصاً بعد أن دخل على الخط وكيل الرئيس العام لرعاية الشباب عبدالله العذل، وقال في تصريح صحافي: "لن نكون أول الدول التي تستعين بالحكام الأجانب، إذ سبقتنا إلى ذلك دول متقدمة في كرة القدم".
وكانت إشاعات ترددت طوال الشهر الماضي تؤكد أن الاتحاد السعودي لكرة القدم يعتزم الاستعانة بحكام أجانب، وظل هذا الموضوع المادة المفضلة للصحف السعودية، لكنه بقي غير مؤكد.
ومع مرور الأيام بدأ الأمر يدخل حيز التأكيد، إلا أن الآلية التي سيتم على ضوئها الاستعانة بالأجانب لم تعلن حتى الآن، ويؤكد قريبون من صناع القرار في الاتحاد السعودي أن هذه المسألة حسمت تقريبا، وأن الموضوع برمته سيعلن عنه قبل المراحل الحاسمة من منافسات الموسم المحلي.
وإذا حدث هذا الأمر فسيكون سابقة لم تشهدها الملاعب السعودية من قبل، بل إن الأمير الراحل الأمير فيصل بن فهد كان من كبار المعارضين لهذه الفكرة تماماً، إذ أعرب غير مرة أنه يضع ثقته كاملة في الحكم السعودي.
ويتزعم مسؤولو الأندية التيار المنادي بضرورة إناطة قيادة المباريات النهائية بالحكام الأجانب من خلال تصريحاتهم الصحافية وندواتهم الإعلامية وذلك "لرفع الضرر عن الفرق".
في المقابل، يقود مسؤولو اتحاد الكرة الاتجاه المنادي بتجديد الثقة في الحكام المحليين ورفض الاستعانة بالأجانب استناداً إلى إنجازات مهمة حققها "رجال الصافرة" من خلال قيادتهم مباريات دولية عالية المستوى، إذ شارك فلاج الشنار في نهائيات كأس العالم 1986، وعبدالرحمن الزيد في مونديال 1998، فضلاً عن علي الطريفي الذي شارك كحكم مساعد في المونديال الأخير.
ويرى أنصار الاستعانة بالحكم الأجنبي أن إسناد المهمة مثلاً إلى الإماراتي علي بو جسيم أو الإيطالي بيير لويجي كولينا سيسهم في الحد من الهفوات التي تصدر عن الحكام المحليين بسبب تأثير الإعلام على جهوزيتهم النفسية قبل إدارة المباريات النهائية.
ويرجع البعض أسباب الحملة على الحكام إلى نظام المسابقات السعودية خصوصاً المسابقة الأكبر وهي كأس دوري خادم الحرمين الشريفين، وتحديدا بسبب نظام المربع الذهبي الذي يمحو مجهودات فريق طوال موسم كامل ويختصره في مباراة واحدة فقط، وهذا ما يجعل أي خطأ ولو بسيط من حكم المباراة شماعة حقيقية للإخفاق.
ولو كان هذا الحكم احتسب الخطأ ذاته في مباراة ضمن الدوري ما تعرض لهذا النقد الذي يتجاوز الروح الرياضية، ويتعداها إلى التجريح الشخصي وحتى التطرق إلى شكل الحكم وطريقة ركضه في الملعب أو حتى طريقة ارتدائه لزيه الرياضي!
والسؤال العريض الذي يتداول في الأوساط الرياضية حالياً هو:هل ستخف حملة الانتقادات الموجهة للحكام في حال الاستعانة بحكام من خارج الحدود؟ ... والتاريخ يوضح أن هذا لن يحدث إذ سبق لفرق أندية سعودية أن لعبت في بطولات عربية وأدار مبارياتها حكام عرب لم يسلموا من انتقادات جماهير هذه الأندية حتى الآن، وخير مثال على ذلك أن الجماهير لا تزال تشكك في نزاهة الحكم الراحل سعيد بلقوله لاحتسابه ركلة جزاء لمصلحة الهلال ضد النصر في كأس الكؤوس العربية عام 2000 بعدما تردد أنه سهر قبل المباراة في منزل أحد أعضاء الشرف الهلاليين.
ويبدد هذا التخوف قطاع كبير يرى أنه يجب النظر إلى هذا الموضوع من زاوية تطوير الرياضة والاحتذاء بتجارب الدول المجاورة في الخليج كقطر أو العربية كمصر، لأنهم ناجحون في تجربتهم إلى حد كبير... ولأن الأساس أن لا يمكن الحكم على نجاح التجربة أو فشلها قبل أن تطبق التجربة أصلاً.
ويقف في منطقة الوسط بعض الذين لا يرون غضاضة في الاستعانة بالحكم الأجنبي في المباريات المهمة ومباريات المربع الذهبي وهذا الموضوع محل جدل أيضاً إذ إن الرافضين للفكرة أصلاً يرون أن هذا ربما يؤثر على أداء الحكم السعودي لأنه سيبتعد عن إدارة المباريات الجماهيرية، وهذا يعود سلباً على إدارته للمباريات الخارجية.
ويعترف كثر في الشارع الرياضي بوجود حكام محليين جيدين أمثال الحمدان والزيد والمهنا والدوسري والمطلق بيد أنهم يستبعدون قدرتهم محليا نظرا لتأثرهم بالأجواء المحيطة بالمباريات وحالة الشحن المعنوي في المناسبات الحاسمة ما يرجح كفة الحكم الأجنبي.
وفي المقابل، يؤكد المتعاطفون مع الحكام المحليين أن الأخطاء الفادحة التي ارتكبها حكام مونديال 2002، والتي أدت إلى إقصاء منتخبات قوية كالبرتغال وإيطاليا وإسبانيا يبرهن على أن الهفوات أصبحت ظاهرة عالمية لا تختص بحكم محلي أو أجنبي، واعتبروا أن اعتماد الاتحاد الدولي على القدرات البشرية المحدودة للحكم في إصدار قرارات صائبة طوال المباراة أمر غير منطقي يقود إلى استمرار ظاهرة الأخطاء وتواصل انتقادات المتضررين.
ويرى البعض أن الظاهرة "العالمية" بلغت في المواسم الأخيرة مرحلة "المشكلة" ما يستدعي تناول حلولها على مستوى الاتحاد الدولي من خلال الاستعانة بالمعدات الالكترونية المتقدمة في الملاعب، والاعتراف بجدوى استخدام التكنولوجيا في تصويب أخطاء الحكام، لا سيما أن انتقال كرة القدم من نطاق الهواية إلى حسابات المال والتجارة بات يتطلب التخلي عن تقليدية السير ستانلي روس والاهتمام بمسايرة التطورالتقني في الحصول على النتائج الأكثر دقة، لمساعدة الحكام على اتخاذ قرارات صائبة أثناء المباريات.[/size]
لم (( يصبح )) ضروره بل كان ولا زال ضروره وقد طالبنا بالحكام الاجانب منذ سنوات وسنوات ولكن كان الحكم السعودي ( مفضل ) لانه كان يجير البطولات للهلال والان انضم الهلاليون الى قافلة المطالبين بالاجانب بعد ان اهداهم التحكيم السعودي عشرات البطولات