أي بسبب أعمالهم حُجبت قلوبهم عن الخير وازدادت في الغفلة .
فهذا هو السبب الحقيقي في قلة البكاء من خشية الله تعالى .
.. نماذج رائعة ..
أخي الحبيب إليك هذه النماذج الرائعة من بكاء الصالحين خوفاً ورجاءً وحباً لربهم تعالى :
* هاهو صلى الله عليه وسلم كما تقول عنه عائشة رضي الله عنها :
قام يصلي فبكى حتى سالت دموعه على صدره
ثم ركع فبكى ثم سجد فبكى ثم رفع رأسه فبكى
فلم يزل كذلك حتى جاء بلال يؤذنه بالصلاة .
وكان صلى الله عليه وسلم يصلي في الليل إحدى عشرة ركعة يسجد السجدة الواحدة قدر ما يقرأ خمسين آية .
* وكان على خدي عمر بن الخطاب خطين أسودان من شدة بكائه من خشية الله تعالى .
* وجاء عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يذكر الله في فراشه فينتفض كما ينتفض العصفور من شدة الخوف .
* وتوضأ منصور بن ذاذان يوماً فلما فرغ دمعت عيناه ثم جعل يبكي حتى ارتفع بكاؤه ،
فلما قيل : ما شأنك ؟ قال :
وأي شأن أعظم من شأني ؟
إني أريد أن أقوم بين يدي من لا تأخذه سنة ولا نوم !!
* وهاهو عبد الله بن الزبير رضي الله عنه كان من خوفه من الله وتلذذه بالعبادة يركع أو يسجد فتأتي الطيور فتقع على ظهره تظنه جذم حائط من طول السجود .
* وقال أبو بكر بن عياش :
رأيت حبيب بن ثابت ساجداً فلو رأيته قلت ميت , يعني من طول السجود .
* وذكر يزيد بن الكميت عن أبي حنيفة رحمه الله ,
أنه ذات ليلة بعد صلاة العشاء في المسجد وهو جالس أخذ يتذكر ويتنفس ثم قام وأخذ بلحية نفسه وهو يقول :
يا من يجزي بمثقال ذرة خيرٍ خيراً .
ويا من يجزي بمثقال ذرة شرّ شراً .
أجر النعمان عبدك من النار ومما يقرب منها من السوء وأدخله في واسع رحمتك .
وطلع الفجر وهو على هذه الحال ولم يشعر .
يحيون ليلهم بطاعة ربهم
بتلاوة وتضرع وسؤال
وعيونهم تجري بفيض دموعهم
مثل انهمال الوابل الهطال
لماذا يبكون ..؟
ما الذي جعل هؤلاء الأخيار يخشعون ويبكون بل ويتلذذون بذلك ونحن لا نبكي ؟!
إنهم ابتعدوا عن المعاصي و أكثروا من القربات .وعظموا رب الأرض والسموات .
وجعلوا الآخرة نصب أعينهم في حال سرهم و جهرهم .
عندها صلحت قلوبهم وذرفت دموعهم .
أما نحن فعندما فقدنا هذه الأمور فسدت قلوبنا وجفت عيوننا .
أخي الحبيب :
اعلم أن الخشية من الله تعالى التي يعقبها البكاء لا تأتي ولا تستمر إلا بلزوم ما يلي والاستمرار عليه :
1- التوبة إلى الله , والاستغفار بالقلب واللسان , حيث ينطرح بين يدي مولاه تائباً خائفاً قد امتلأ قلبه حياءً من ربه العظيم الحليم الذي أمهله وأنعم عليه و وفقه للتوبة .
ما أحلم الله عني حين أمهلني
وقد تماديت في ذنبي ويسترني
تمرُ ساعات أيامي بلا ندم
ولا بكاء ولا خوف ولا حزن
يا زلة كُـتبت في غفلة ذهبت
يا حسرة بقيت في القلب تحرقني
دعني أسح دموعاً لا انقطاع لها
فهل عسى عبرة منها تخلصني
وهذا الطريق يتطلب وقفة صادقة قوية مع النفس ومحاسبتها .
2- ترك المعاصي والحذر كل الحذر
صغيرها وكبيرها ظاهرها وباطنها
فهي الداء العضال الذي يحجب القلب عن القرب من الله وهي التي تظلم القلب وتأتي بالضيق .
3- التقرب إلى الله بالطاعات من صوم و صلاة وحج وصدقات وأذكار وخيرات .
4- تذكر الآخرة والعجب كل العجب أخي الحبيب أننا نعلم أن الدنيا ستنتهي
وأن المستقبل الحقيقي هو الآخرة ولكننا مع هذا لا نعمل لهذا المستقبل الحقيقي الدائم .
فهاهو الله سبحانه وتعالى يذكرنا فيقول :
فالقلب الحي العالم يستحي من عظمة الذي وسع كرسيه السماوات والأرض يخاف ممن الأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه يرجوا من هو أرحم بعباده من الوالدة بولدها ويزداد حباً له جل شأنه .
6- ثم أوصيك بالإكثار من قراءة أحوال الصالحين والإقتداء بهم .
وفي الختام إليك أخي الحبيب هذه القصة :
عن سفيان قال : بلغ أن أم لربيع بن خثيم كانت تنادي فتقول :
يا بني يا ربيع ألا تنام ؟
قال : فلما بلغ ورأت ما يلقى من البكاء والسهر نادته فقالت :
يا بني لعلك قتلت قتيلاً ؟
فقال : نعم ياوالدتي قتلت قتيلاً .!!
قالت ومن هذا القتيل يابني .؟
نتحمل على أهله فيعفوك والله لو علموا ماتلقى من البكاء والسهر لرحموك ؟
فيقول :
يا والدتي هي نفسي .
انظر أخي كيف يعاتب ويتهم حاله بأنه قد ضيع نفسه وترك تربيتها وهو المعروف بالعبادة والخير والصلاح .
أنا العبد المخلف عن أناساً
حووا من كل معروفٍ نصيباً
أخي الفاضل إن في أيام رمضان أيام الخير والبركة فرصاً عظيمةً
يرجع فيها العبد إلى ربه حين تصفد الشياطين وتفتح أبواب الخير
وتكثر الطاعة .
فعد إلى ربك وتقرب منه وأنطرح ببابه وأكثر من القربات وتخلص من قيود المعاصي
وأسوار الخطايا وعندها ستجد العين تدمع والقلب يخشع .
رحمك الله يامن غرست في أفئدتنا حب النصر،،
رحمك الله يامن علمتنا الوفاء،،
رحمك الله ياصانع التاريخ الاصفر وباني الامجاد،،
سيظل حبك في قلوبنا خالد
رحمك الله واسكنك فسيح الجنان ،،