إن القرآن كلام الله الذي أنزله ليعمل به ويكون منهاج حياة للناس،
ولا شك أن قراءة القرآن قربة وطاعة من أحب الطاعات إلى الله،
لكن مما لا شك فيه أيضا أن القراءة بغير فهم ولا تدبر ليست هي المقصودة،
بل المقصود الأكبر أن يقوم القارئ بتحديق ناظر قلبه إلى معاني القرآن
وجمع الفكر على تدبره وتعقله، وإجالة الخاطر في أسراره وحِكَمه .
اقرأ كتاب ربك بتدبر وبتفهمـ معانيه
ليس مجلـة تقرأ انما هو كلام الباري
وإن من اجمل اللحظات حين تستشعر كل آيه فتؤثر فيك..
وتعمل بها ..
يروى : أن الامام أحمد بن حنبل .
. بلغه أن أحد تلامذته
يقوم الليل كل ليلة
ويختم القرآن الكريم كاملا حتى الفجر ..
ثم بعدها يصلى الفجر
فأراد الامام أن يعلمه كيفية تدبر القرآن فأتى اليه
وقال : بلغنى عنك أنك تفعل كذا وكذا ...
فقال : نعم يا امام
قال له : إذن اذهب اليوم وقم الليل كما كنت تفعل
ولكن اقرأ القرآن وكأنك تقرأه علي !!
أي كأنني أراقب قراءتك ... ثم أبلغني غدا
فأتى إليه التلميذ في اليوم التالي وسأله الإمام فأجاب:
لم أقرأ سوى عشرة أجزاء
فقال له الإمام : إذن اذهب اليوم واقرأ القرآن وكأنك تقرأه على
رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ !!
فذهب ثم جاء إلى الإمام في اليوم التالي وقال
لم أكمل حتى جزء عم كاملا
فقال له الإمام : إذن اذهب اليوم .
وكأنك تقرأ القرآن الكريم على الله عز وجل؟؟!!
فدهش التلميذ .. ثم ذهب ..
في اليوم التالي .. جاء التلميذ دامعا عليه آثار السهاد الشديد
فسأله الإمام : كيف فعلت يا ولدى؟
فأجاب التلميذ باكيا : يا إمام ...
والله لم أكمل الفاتحة طوال الليل !!
:: معنى تدبر القرآن ::
هو التفكر والتأمل لآيات القرآن من أجل فهمه، وإدراك معانيه، وحكمه والمراد منه.
:: علامات التدبر ::
1- اجتماع القلب والفكر حين القراءة، ودليله التوقف تعجباً وتعظيماً. 2- البكاء من خشية الله.
3- زيادة الخشوع.
4- زيادة الإيمان، ودليله التكرار العفوي للآيات.
5- الفرح والاستبشار.
6- القشعريرة خوفاً من الله تعالى
7- السجود تعظيماً لله - عز وجل -
فمن وجد واحدة من هذه الصفات أو أكثر،
فقد وصل إلى حالة التدبر والتفكر،
أما من لم يحصل أيا من هذه العلامات فهو محروم من تدبر القرآن