أتواصل معك ولليوم الثاني من أيام هذا الشهر الفضيل في طرح المصارحات الرمضانية للشيخ / خالد سعود الحليبي ..
بدأت البارحة بالمصارحة الأولى , واليوم أطرح لكم..
المصارحة الثانية : ( الصيام والوظيفة ) ..
أخي الصائم ..
لعلك تشاركني العجب من قوم جعلوا صيامهم حجة لهم وعذرا عن تقصيرهم في أداء واجباتهم على الوجه الحسن, فعللوا تأخرهم في قومهم إلى وظائفهم بأنهم كانوا نائمين , ونوم الصائم عبادة !!
وعللوا تراخيهم عن إتقان أعمالهم بأنهم مرهقون بسبب الجوع أو العطش ..
وللصائم الحق في أن يخفف عنه من جهد العمل ومشقته , وعللوا خروجهم المبكر قبل أن يستوفي وقت العمل حقه , بأنهم محتاجون لقضاء بعض اللوازم للإفطار !!
وعللوا تذمرهم من المراجعين وسلاطة ألسنتهم على الناس بأنهم .. أستغفر الله .. صائمون !! ..
فياليت شعري كيف يفسر هؤلاء اثر الصيام على أنفسهم وكيف يفضلونه على قدود مشتهياتهم ؟!
رمضان شهر العمل والبذل والعطاء , لا شهر الكسل والخور والضعف ..
شهر وقعت فيه أكبر الإنتصارات في الاسلام في القديم والحديث , لم يكن عائقا عن أداء مهمة , ولا داعياً للتقاعس عن إتقان عمل .
" إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه " .. حديث جليل لا يتخلف مراده بتغير الأزمان , وقاعدته عظيمة لا تختل بظرف طارئ ..
كيف والصوم عبادة تؤدى لله , هدفها الأول تربية التقوى في النفس المؤمنة ..
يقول الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " ..
والتقوى وازع إيماني عميق الجذور , إذا تغلغل في النفس كان حاجزاً مانعاً لها عن كل مايسخط الله , ودافعاً قوياً لها إلى كل مايحب الله , والاتقان مما يحب الله , وهو من صفات الكمال التي اتصف بها عز وجل..
قال تعالى " الذي أتقن كل شيء " ..
فأول ثمرة متوخاة من تقوى الله تعالى في العمل , مراقبته عز وجل في كل الساعات التي تمضيها _ أخي الموظف الصائم _ وأنت تمارس عملك , بأن تكون في مرضاة الله , وألا تضيع منها دقيقة واحدة في غير مايخص وظيفتك , وأن تنشط لمهامك بوعي تام , وأن تكون في موقعك ينبوع أخلاق , ونهر عطاء , تتدفق بكل خير على مراجعيك دون تذمر منهم أو مشقة عليهم ..
فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم " اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فأشقق عليه , ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فأرفق به " ..
وصح عنه صلى الله عليه وسلم قوله " والصيام جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب , فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم " ..
تخيل معي لو أن كل صائم منا حمل هذه الراية البيضاء , إذاً لبكي الشيطان بكاء مراً !!
لإننا أفشلنا أكبر مؤامرة خطط لها من أجل إفساد عبادتنا وذات بيننا ..
فما رأيك – أخي الصائم – أن تحمل الراية معي لنكون في كوكبة الصابرين , ونواجه كل متحدٍّ لمشاعرنا , أو مستفز لإعصابنا بهذا الهتاف الإيماني : " إني امرؤ صائم " .. بل فلنحاول أن نناصح زملاءنا في العمل , ونذكرهم إذا رأينا منهم بعض ظواهر هذه الممارسات الخاطئة ..
فلعلنا نفوز بإستحابة ... ودعوة ... ومثوبة ..