حوار جميل مع الشاعر والناقد نايف الرشدان عضو لجنة تحيكم برنامج أمير الشعراء ..!!
[align=center]الشاعر والناقد نايف الرشدان للوكالة : محمد بن زايد رائد الثقافة الأول في الوطن العربي ..و الأندية الأدبية مقصرة مع الشعراء السعوديين .. والتصويت جزء مهم ومنطقي في عملية فوز الشاعر باللقب..
الأستاذ الشاعر والكاتب نايف رشدان العتيق عضو لجنة تحكيم برنامج أمير الشعراء , أحد الأسماء التي برزت مؤخراً على المشهد الثقافي العربي , عرفه الجمهور السعودي من خلال عمله الصحفي في الملحق الثقافي في جريدة الرياض قبل أن يحظى بمتابعة أكبر من خلال النسخة الأولى والثانية من برنامج أمير الشعراء , تعليقاته النقدية تحظى باهتمام كبير بين الشعراء والمشاهدين على حدٍ سواء , يتميز بخفة الظل في الكثير من تعليقاته وممازحته للشعراء مما يضفي جواً من الألفة والمحبة يلمحها المشاهد في كل حلقة من حلقات البرنامج , وكالة أنباء الشعر أجرت حواراً معه ليلقي الضوء على الكثير من الجوانب المهمة فيما يخص برنامج أمير الشعراء وهو يقترب من حلقته الأخيرة وإعلان الفائز بلقب أمير الشعراء في نسخته الثانية
حلقة واحدة تفصلنا عن إعلان الفائز بلقب أمير الشعراء في نسخته الثانية .. ما الذي تقوله لشعراء النسخة الثانية والشعراء المتأهلين للحلقة النهائية تحديداً ؟
أعنف مشاركة رأيتها في الشعر الفصيح هي خلال هذين العامين , المشاركة في النسخة الأولى التي توج فيها الشاعر الإماراتي كريم معتوق كانت بعد منافسة شرسة مع كبار شعراء العربية الذين كان بعضهم معروفاً وبعضهم أخرجته أبوظبي إلى الضوء وعرف فيما بعد حتى أصبح علماً يدعى إلى كثير من الأماسي والندوات والمحاضرات على المستوى العربي , هذا العام يتنافس شعراء لم يكونوا بقدر من المعرفة الإعلامية ولكن قصائدهم أعلى شأناً من الشهرة , هذا العام حظينا بمشاركات جيدة حتى أننا حزنا لخروج شعراء كبار من الجولة الأولى كعماد جبار ورابح ظريف وحاتم الزهراني وشفيقة وعيل وموسى عقيل وأحمد ابو سليم وعبدالله العريمي شاعر كبير في عمان أسماء قدمت مستويات عالية وخرجت في أول الطريق , المنافسة شرسة , الذين خرجوا بالتصويت ربما تكون مستوياتهم عالية ولكن التصويت جزء من العملية التي تخرج الشاعر الحقيقي لينال اللقب , ما ذنب الذي يصوت ويتعب ويكون حضوره مكلفاً إلا أن يجني الثمر بعد أن يجد أمامه العقبات والأشواك , التصويت مهم جداً لأنه يبرز أمرين , الأول إشراك المتلقي العادي أو المثقف على حدٍ سواء في العملية التقييمية , الأمر الثاني أنه يقدم شيئاً مبرراً ليؤكد أحقية المتأهل , لأنه بقدر ما تقدم بقدر ما تنال , أما الذي يحاول أن يأخذها برداً وسلاماً فلن يتقدم وقديماً قيل " على قدر أهل العزم تأتي العزائم " , أعتقد أنه من المهم أن ينظر إلى التصويت على أنه جزء كبير من العملية التقييمية , وما أود أن أقوله هنا أن هناك أعداداً كبيرة من الشعراء العرب أصبحوا يعيدون تقييم دواوينهم الشعرية القديمة التي كانت مطوية في أدراجهم , وبعضهم كان قد هجر الشعر ورجع إلى دواوينه , ربما يكون بعضهم محبطاً من المشهد الثقافي قبل أمير الشعراء , ولكن البرنامج أعاد الجماهير والشعراء للشعر الفصيح .
قبل سنوات كان الأدباء يشتكون من طغيان العامية على حساب الفصيح .. ما الذي تغير الآن ؟
الذي وجدته من خلال علاقتي بالشعراء الشعبيين أن هناك الكثير منهم يستهويهم قراءة دواوين الشعراء الكبار من عمالقة الفصيح , وأنا أعرف الكثير من النقاد يترنمون عندما يسمعون شعر شعبي جميل , والذين يحاولون فصل هذا الثنائي الجميل يحاولون إزاحة جانب مضيء من كل فن , الشعر الشعبي أعتقد أنه شريان مهم في الشعر العربي الفصيح بما يحمله من تفاصيل يومية وصور جديدة واقتناصات في بعض العبارات , على الجانب الآخر نجد أن الشعراء الشعبيين استفادوا من التراكيب والصور والنواحي الأسلوبية من بعض العبارات , فصحـّوها فأصبحت تأخذ تطور ****ي ذا قيمة لدى كثير من الناس , أعتقد أن هذين الثنائيين مكملان لبعضهما . الفارق الوحيد بينهما هو الإعراب فقط ويتشابهان فيما عدا ذلك .
كعضو لجنة تحكيم .. ما هو أول ما يلفت نظرك في القصيدة المطروحة أمامك ؟
بالدرجة الأولى أنظر للمعنى , لأن المعنى كما قال الجاحظ " المعاني مطروحة في الطريق " لكن هناك معاني مولدة , الجانب الثاني الصورة , في أي إناء يركب الشاعر مفرداته وجمله , الذي يلفت انتباهي أيضاً الحكمة , أعتقد أن الحكمة موجودة في كل أغراض الشعر من غزل وهجاء ومديح .. الخ , لا أقف كثيراً عند مسألة الإعراب واللغة ليس لأنني أتهاون بها ولكن لأن هذه الأمور إذا أتقنها أي عالم في اللغة أو دارس فهذا لا يعني أنه وصل مرحلة عالية من الشعر , أقرأ قصائد موزونة مقفاة لغتها جيدة ولكن ليس فيها طعم الشعر , إذن انتفى الجانب الفني الحقيقي للشعر .
هل واجهت في أي حلقة من الحلقات أن يسبقك أحد أعضاء لجنة التحكيم في التطرق لفكرة كنت قد دونتها مسبقاً ؟
حدث كثيراً هذا الشيء وربما يلاحظ المتابع أحياناً أننا نشطب بعض الجمل في ملاحظاتنا إذا سبقنا إلى نقطة , وهذه نقاط التقاء فيما بيننا , وكذلك هناك نقاط اختلاف , فتجد أحدنا يستدعي بيتاً بينما زميله يستدعي بيتاً آخر , وحتى في الأفكار ربما كل واحد منا يتلقى الفكرة من زاوية مختلفة , وهذا ما يبعدنا عن الرتابة والتكرار .
الأندية الأدبية في السعودية هل تواصلت مع البرنامج أو مع الشعراء السعوديين بطريقة مباشرة أو طريقة غير مباشرة ؟
أعتب عتباً شديداً على المؤسسات الثقافية في المملكة العربية السعودية , من المسألة الحضارية أن تتفاعل أي مؤسسة ثقافية سواء في السعودية أو في العالم العربي مع مثل هذه البرامج الضخمة , الذي وجدته أن الأندية الأدبية السعودية لم تحرك ساكناً في دعم الشعراء السعوديين , الحضور الشعري السعودي لا يمثل المملكة فقط من أجل الفوز وإنما من باب التفاعل الحضاري مع الإبداع , يجب أن نهتم بالثقافة كما نهتم بالرياضة والفن , في شاعر المليون تقام الأمسبات الشعرية للشعراء السعوديين المشاركين في البرنامج بينما لا نجد الأندية الأدبية تقوم بدورها في إبراز الشعراء السعوديين المشاركين في أمير الشعراء سواء في النسخة الأولى أو في النسخة الثانية ولم تقم لهم أمسيات كما نجدها مع شعراء المليون ,لا أعلم هل أصبح اهتمامهم منصباً فقط على الأيام الثقافية أو الإصدارات العربية التي تصل إلينا ! وها نحن الآن نجد محمد يعقوب يشق طريقه بقوة وبرغم ذلك لم نجد الأندية الأدبية تقوم بدورها معه كما ينبغي ولا أعلم حقيقة ما السبب .
هناك اهتمام ثقافي ملحوظ خلال السنتين الأخيرتين في الشارع العربي البسيط .. إلى ماذا تعزو هذا الأمر ؟
هناك وثبة ثقافية على المستوى الشعبي والفصيح وأعتقد أن هناك سبباً واضحاً وراء هذه القفزة الثقافية وهو أن هناك همم رجال تقوم على هذا الأمر , أعتقد أن ما قام به الشيخ محمد بن زايد من دعم واضح أثر في الحركة الشعرية عربياً وعالمياً وأعتقد أنه سيخلد على مدى الأجيال لأن مثل هذه القفزة مكثت في ذاكرة الناس رغم أنها حدثت في وقت موجز وقصير إلا أنها بلغت أعلى مستويات الرقي , سمعنا بمسابقات مختلفة ولكننا لم نسمع بمسابقة يتابعها الكبار والنشء الصغار كل أطياف المجتمع , أرى أن محمد بن زايد من الممكن أن يطلق عليه رائد الثقافة الأول في الوطن العربي ولا أجامل في هذا الكلام وأرى أن هذه الأعمال محفزة بشكل كبير , صحيح أن محمد بن زايد لم يمارس هذا العمل مباشرة ولكن دعمه وتوجيهاته وأفكاره التي تولاها رجل محنك مثل سعادة محمد خلف المزروعي والطاقم الذي عاضده أعتقد أن هذا النجاح يحسب لهم جميعاً .[/align]