لا أجدُني مضطراً للحديث عن أهمية اللغة الإنجليزية في العالم وأين وصلت .. ولكنني حريصٌ على تبيان أن هذه الإنجليزية هي طريقنا للريادة .. بمعيّة العربية الأم ..
:: كيـــف ؟ ::
سأدع التاريخ يتحدّث لنا عن " كيفَ " هذه ..
القرون الوسطى التي يسميها الغرب " مظلمة " .. كانت مشرقة لدى المسلمين العرب .. بل غايةً في النور .. وكانت أوروبا التي تتبختر اليوم بعلومها .. ليست سوى أرضٍ يجتمع عليها أجهل البشر وأكثرهُم أمية .. بل إن مرضاً لا يتجاوز لدينا عرف " الزكام " في سهولة التشافي منه .. كاد أن يفتك بأوروبا وسكانها .. بل يا عزيزي إن سكان أميركا الأصليين - الهنود - قد قضوا نحبهم جرّاء الأمراض التي اكتسبوها قسراً من مهاجري أوروبا !
هذا كله يبين حالنا وحال الآخر .. في العصور المظلمه ..!
إذاً ماذا حدث ؟ .. ولمَ نحن نقبع خلف هذا الغرب بمسافاتٍ لا تقاس إلا بالسنين الضوئية ؟!
إنها الترجمة ! .. نعم .. الترجمة وحدها من بدأ في صناعة أوروبا المتحضرة .. أوروبا التي نشاهدها الآن .. نشأت بعلوم آباءنا الذين خذلناهم بتفريطنا ..
كان الغربي يأتي راكباً دابّته أوسيراً على قدميه لينهل من علوم ابن سينا ويمتع عينيه بما يصنع ابن حيان أو حتى لو كلفته مجالسة ابن النفيس حياته !
كان يأتي ليتعلم العربية أو ربما فعلها بدياره ، ثم يترجم ما استطاع من العلوم التي تمخضّت عن جهود مسلمين وعرب ، لينقلها لبلده بلغتهِ الأم ، فيكسر حاجز اللغة في مسيرة النهوض
هكذا يجب أن نسير .. والأمر يسير .. فالتقنية الحديثه سهّلت الكثير ومع كل ما تقدّمه لنا لازلنا - واعذروني - متخلفين !
:: مشكلـة ..! ::
الحكيم يدرس الطب بلغةٍ ليست من جنسِ لغته ولم يالفها يوماً .. ويستمر في دراسته ويعمل في حقله ويطبق ما درس إلى سن الستين .. السبعين .. لنقل الثمانين ! ثم ماذا ؟ ينتهي دوره بإيصاد أبواب عيادته التي سيوصدها الزمن لا محاله ..
ثم ماذا ؟
يأتي سلفه ولا يأتي معه سوى أفعالُ خَلفٍه ! .. ويبقى العربي المسلم أسراً للغرب
وعلى هذا فقِس .. في كل مجالٍ وفي كل حقل ..
:: الحــلـ ::
أراه كما أسلفت في الترجمة .. ولكن الخريج من أقسام اللغات والترجمة لا يجيد سوى ترجمة " حروفٍ " لا يستطيع معها الحفاظ على مبادئ الهندسة أو قوانين الفيزياء أو حتى تعقيدات الطب ..!
وهذا ممكنٌ تلافيه بالتعاون بين المترجم وصاحب المهنة أو العالم بها .. فالمترجم يَضبط الترجمه وفنونها ، والحفاظ على الترابط والانسجام بين الكلام ، إضافةً إلى ضمان الترجمة السليمة الدقيقة ، فهذهِ مهنته .. أما العالم المُلم بفحوى ما يترجَم يتولى الضبط العلمي والتسلسل الفكري للعلوم المترجمه ، فضلاً عن ضمان الحفاظ على العلم كما هو صحيحأً خالياً من سوء الفهم الذي قد يقع فيه المترجم نتيجة عدم التخصص .
هذا ليسَ واقعاً وليسَ مأمولاً .. لأن المأموشل - في الغالب - قريب التنفيذ ! ، ولكنه ببساطه .. رجاء .. أو فكرة أود رميها في رؤوسكم علها تصادف رأساً يريد أن يكون شيئاً ما !
مع الأسف لا أرى ترجمة لدينا .. سوى نزرٍ يسيرٍ من رواياتٍ لولا أنها لـ دان براون أو أغاثا كريستي لما كانت لدينا ترجمه !
أسأل نفسي أحياناً .. لو ظهر ابن خلدون مرةً أخرى هل سيفكر بكتابة مقدمته الشهيرة وسيعيد تأسيس علمه .. بعدَ أن يعلم أننا لسنا أهلاً لما صنع .. وأن التقدير والإجلالَ سيأتي من أبعد الناس دون القريب ؟!
عاطفتي ستقول لا .. لأننا لا نستحق حرفاً واحداً سطره هو أو غيره من العلماء ، ولكن عقلي سيقول نعم .. لأنه عندما كتب كان عن قناعة منه بدوره المهم في التاريخ .. وحتى يبرّئ ساحته من أي اتهامٍ بالتقصير في إيصال علومه .. وقد فعل .
على مدار قرونٍ ألفوا كتبهم ووضعوها على أرففنا لعلنا نمسح الغبار عنها ! .. ولكننا فضلنا استقدامَ خرافات الغرب في الوقت الذي أتى الغرب إلى حيث مكتبات علمائنا فأخذوا هذه الكتب .. ولا أخالها ستعود بهذه البلادة التي نلحظها فينا !
الحمل اليوم وغداً وبعد غدٍ .. يقع على كل من يجد في نفسه القدرة على الترجمة .. منها الربح الأكيد إن كانت بالجودة المطلوبة ، ومنها الإسهام الفعلي في اجتثاث الأمة من حالة الضياع الذي تعيشه ..
** أشكر من طرح فكرة هذا المنتدى الفرعي عن المنتدى العام ، ومن نفذه وقام بالإشراف عليه .. ولعل الأخت ريم العالمي - بحكم التخصص - تتحمل النهوض بهذا القسم وهي أهلٌ له ، خاصّة وأنا ألمح جهود بارزه للأخت عاشقة الخوجلي وغيرها من الإخوه ، واهتمام لا بأس به من بعض الأعضاء في الاستفاده ،،
** المعذرة إن وقع من تقصير .. فهذا أول موضوع بعد انقطاع طويل .. ولا أدري متى الآخر ،،